اسماعيل بن محمد القونوي

269

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المعنى أي هو المعروف بالغني كائنا من كان عن كل من سواه فلا يناسب المقام لأنه بناء على كون اللام للعهد كما هو الظاهر فيفوت القصر المستفاد من كون اللام للجنس . قوله : ( عن العباد والعبادة ) أما جمع عبد أو عابد ( ذو الرحمة ) أبلغ من الرحيم . قوله : ( يترحم عليهم ) صيغة التفعل هنا للمبالغة والكمال اللازم للتكلف المستحيل في شأنه تعالى وفيه تنبيه على ما قلنا من أن ذو الرحمة أبلغ من الرحيم . قوله : ( بالتكليف ) والتخصيص من مقتضيات المقام . قوله : ( تكميلا لهم ) أي في القوة النظرية والعملية ولا رحمة فوقها ( ويمهلهم على المعاصي وفيه تنبيه على أن ما سبق ذكره من الإرسال ليس لنفعه بل لترحمه على العباد وتأسيس لما بعده وهو قوله ) . قوله : ( أي ما به إليكم حاجة أن يشأ يذهبكم أيها العصاة ) وفي بعض التفاسير أيها الناس والأول هو الملائم للمقام وبه يستخلف من بعدكم ما يشاء ( من الخلق أي قرنا بعد قرن ) . قوله : ( لكنه ابقاكم ) لم يقل لكنه يبقيكم للإشارة إلى أن ان بمعنى لو أي لو شاء إذهابكم يذهبكم لكن انتفى الإذهاب لانتفاء تعلق المشيئة به فما ذكره المص حاصل المعنى . قوله : ( ترحما عليكم ) بيان ارتباطه بما قبله . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 134 ] إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 ) قوله : ( من البعث وأحواله لكائن لا محالة طالبكم به ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 135 ] قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 ) قوله : ( على غاية تمكنكم ) أي قدرتكم ( واستطاعتكم ) . قوله : ( يقال مكن مكانة إذا تمكن ) أي قدر . قوله : ( أبلغ التمكن ) فلدخول المبالغة في مفهومه قال آنفا على غاية تمكنهم ( أو على ناحيتكم وجهتكم وحالتكم التي أنتم عليها من قولهم مكان ومكانة كمقام ومقامة وقرأ أبو بكر عن عاصم مكاناتكم بالجمع في كل القرآن ) . قوله : ( وهو أمر تهديد ) الجامع بينه وبين الأمر التقابل فيكون من قبيل الاستعارة بتنزيل التقابل منزلة التناسب والحاصل أن اعملوا بمنزلة لا يعملوا ( والمعنى اثبتوا على كفركم وعداوتكم على ما كنت عليه من المصابرة والثبات على الإسلام والتهديد بصيغة قوله : على غاية تمكنكم أو على ناصيتكم الأول على تقدير على أن يكون المكانة مصدرا بمعنى التمكن والثاني على تقدير أن تكون بمعنى المكان لكن بعد تجوزه للحال . قوله : والتهديد بصيغة الأمر مبالغة في الوعيد طريقة هذا الأمر طريقة قوله عز وجل :